أصحاب مطابع في بغداد مواقع الدعايات الانتخابية هي الأغلى، والكتل الكبيرة سيطرت على مناطق الدرجة الأولى

ليست تكاليف طباعة الدعايات الانتخابية هي الأعلى بالدرجة الأولى، بل إذا ما دققنا في أسعار الطباعة سنجدها متواضعة أمام التكاليف العالية لإيجار مواقع هذه الدعايات، والتي تصل أسعار بعضها إلى أكثر من 30 مليون دينار في مناطق الدرجة الأولى. وحسب نبيل الشمري، مدير مطبعة "الرافد" في شارع السعدون ببغداد، والذي انشغلت مطبعته بعقود طبع دعايات بعض المرشحين للانتخابات البرلمانية، فإن "سعر طباعة المتر المربع الواحد على مادة (الفلكس) يكلف 3 آلاف دينار مضروبة في 6، هذا ما يتعلق بالطباعة فقط، وهناك أجور تأطير وتثبيت اللوحة (الصورة) المطبوعة على الحديد لتبلغ تكاليفها ما بين 15 إلى 20 ألف دينار، ونحن اشتغلنا طباعة وتأطير وتثبيت على الحديد، ثم أجور تثبيتها في الشوارع أو المواقع المختارة، وهذه كلفتها 15 ألف دينار للقطعة الواحدة". لكن الأجور الأكثر كلفة، هي "إيجار مناطق وضع هذه الدعايات، فالمواقع ليست كلها مجانية، وإنما بعضها والبعيدة عن أنظار الناس هي مجانية". موضحاً بأن "هناك شركات إعلانات كبيرة اشترت أو أجّرت مئات المواقع في بغداد سنوياً، وهناك من أجّر هذه المواقع سواء من أمانة بغداد أو من أصحاب البنايات شهرياً وخصيصاً لفترة الدعايات الانتخابية، وأجور هذه المواقع عالية جداً وبعضها يفوق التصور". مضيفاً: "هناك كتل انتخابية مثل تقدم، أجّرت مواقع في منطقة المنصور وشارع 14 رمضان وأربعة شوارع بجانب الكرخ بعشرات الملايين من الدنانير، وهذه الأسعار غير مبالغ بها إذا ما عرفنا أن هناك كتلة أجّرت سطح بناية بمبلغ 30 مليون دينار خلال فترة الدعاية الانتخابية، وسطح بناية أخرى تم إيجاره بمبلغ 10 ملايين دينار". منبهاً إلى أن "هناك مواقع مفضلة لدى الكتل السنية وغالبيتها في جانب الكرخ ومدينة الأعظمية، أما في شوارع السعدون والكرادة مثلاً فالإعلان بها مختلط للكتل الشيعية والسنية والكوردية، وهذه أيضاً لها تكاليفها، فتثبيت الدعاية على العمود الكهربائي يتراوح ما بين 5 و10 آلاف دينار وحسب موقعه، أما الجسور مثل جسر الجادرية فأسعارها مرتفعة ويؤجر من قبل شركات الإعلانات، وتبقى الطرق الخارجية فهي مجانية". وعن الأرباح التي يحققها باعتباره صاحب مطبعة خلال موسم الانتخابات، يوضح نبيل الشمري: "كنا في السابق نحقق أرباحاً لا بأس بها، لكن اليوم اشترت الأحزاب السياسية الكبيرة وحتى بعض الكتل المتوسطة المطابع، لا سيما وأن أسعار بعض مطابع (الفلكس) لا تتجاوز 14 ألف دولار، وبالتالي صارت هذه الأحزاب تنافسنا حتى في موسم الانتخابات الذي ننتظره وتحرمنا من الأرباح المتواضعة". دعايات انتخابية في بغداد-AFP مهند الدليمي، مدير شركة (قمة الإبداع)، يؤكد ما ذهب إليه زميله الشمري، موضحاً بأن "سعر طباعة الدعايات الانتخابية يتراوح ما بين 3 إلى 4 آلاف دينار للمتر، ويضاف إليه أسعار التأطير والتثبيت ليبلغ 25 ألف دينار إذا كانت الدعاية جدارية تثبت على جانب البناية، و20 ألف دينار إذا ثبتت في الشارع". ويوضح الدليمي في حديثه لشبكة رووداو قائلاً: "ليس بإمكاننا تثبيت الدعايات في أي مكان، وبالنسبة لنا أجرنا مواقع مسبقاً لنثبت فيها الدعايات، وغالبية هذه المواقع هي واجهات أبنية في مناطق مختلفة من بغداد". موضحاً أن "هذه المواقع هي عبارة عن واجهات أبنية ونحن نؤجرها من أصحاب العقارات، وهناك مناطق مفتوحة مجانية لكنها قليلة وليست في الواجهة، وأخرى لا. ونحن لا نعلق الدعايات على الأعمدة الكهربائية كونها من أملاك الدولة، وهذا مخالف لتعليمات مفوضية الانتخابات، وهناك من لا يلتزم بهذه التعليمات ويتعرض للمحاسبة ودفع الغرامات". وفيما يتعلق بواجهات الأبنية غير الحكومية، قال الدليمي: "هناك أصحاب عمارات وأبنية يتبرعون لأحزابهم أو أصدقائهم من المرشحين ويسمحون لهم بوضع الدعايات الانتخابية، وغير ذلك فإن هذه الواجهات تؤجر سواء مباشرة أو عن طريق شركات الإعلان التي أجّرت مئات المواقع قبل الحملات الانتخابية". وحول أسعار المناطق، يبين مهند الدليمي أن "هناك مواقع الدرجة الأولى والتي تؤجر بالآلاف من الدولارات وليس بالدينار العراقي، خاصة في شارع 14 رمضان والمنصور، وغالبية المناطق المميزة محجوزة للدعايات الانتخابية للكتل الكبيرة مثل: ائتلاف الإعمار، وعزم، وتقدم، ودولة القانون، وأساس، وحسم، وبدر". وختم الدليمي حديثه بقوله: "نحن نضمن وجود الدعاية الانتخابية في المناطق التي نثبتها بها حتى نهاية الانتخابات وهجوم العتاكة". وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد أصدرت قبل انطلاق الحملات الانتخابية ثمانية ضوابط للدعاية الانتخابية للانتخابات التي من المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني الحالي، وتضمنت الضوابط: عدم لصق أي إعلان انتخابي على الجدران في عموم العاصمة بغداد باستخدام الصمغ أو الغراء، وعدم تثبيت لوحات الدعاية الانتخابية للمرشحين والأحزاب السياسية على قطع الدلالة المرورية للطرق العامة، وعدم تثبيت لوحات الدعاية الانتخابية في الحدائق العامة والجزرات الوسطية للشوارع والأرصفة باستخدام مادة الإسمنت، وعدم استخدام جدران ومباني الدوائر الحكومية والمدارس والجامعات والجوامع والحسينيات والأماكن المقدسة والجسور والأماكن التراثية والأثرية والنصب والتماثيل لنشر إعلانات الأحزاب والمرشحين ضمن الحملة الانتخابية. كما نصت الضوابط على أن تكون وسائل الدعاية الانتخابية من المواد التي تسهل إزالتها بعد انتهاء العملية الانتخابية. وشددت المفوضية على أنه في حالة وضع وسائل الدعاية الانتخابية بشكل مخالف لما ورد أعلاه، يتم توثيق المخالفة من قبل كوادر الدوائر البلدية ويتم إزالتها فوراً، حيث يتم فرض الغرامات المالية بحق المرشحين والأحزاب السياسية والائتلافات وفقاً لأحكام القرارات والقوانين البلدية النافذة، على أن يتم رفع موقف من الدوائر البلدية إلى مكتب وكيل أمانة بغداد للشؤون البلدية بالمخالفة المرتكبة، تتضمن اسم المرشح والرقم في الدائرة الانتخابية ونوع المخالفة ومقدار الغرامة، ويتم مفاتحة المفوضية للانتخابات لغرض إلزام الأحزاب السياسية بتسديد مبالغ الغرامات أو استقطاعها من التأمينات المقدمة من قبلهم لدى المفوضية

2025-10-20   08:04 صباحا